الثلاثاء، 12 يناير 2021

إليك: ولي الأمر في زمن التعليم عن بُعد

   *إليك: ولي الأمر في زمن التعليم عن بُعد*

تتردد حروفي كثيرا وهي تسعى إلى أن تضم بين ثناياها رحابة الحصن الحصين في زمن التعليم عن بُعد، ولي الأمر الذي ما انفك يبحث عن أيسر الطرق ليصل ابنه إلى معالي العلم، ولتكون هذه السنة الاستثنائية، استثنائية كذلك في مميزاتها ودروسها؛ فسلامٌ لكَ أيها المجاهد وإن كُنت خلف الكواليس.


نحنُ نمضي سويا في هذا الدرب، نقتبس النور من طريق العلم الذي نأخذه ونعطيه ونوقن أنّ العلم دون أخلاق هو محض جهل مُتزين بزينة خادعة؛ فهيا بنا نكمل المسير معا نحو العلم الخالص والنقي من أي شوائب، العلم الذي يُلبس القيم تاجا في رؤوس أبنائنا.

في هذه السنة ستنفتح كُل الصفحات على حقيقتها وستتشكل شخصية الطالب بتشجيع من عائلته؛ فلنكن على وعي بما نحفره في قيمهم ولنطرح على أنفسنا أسئلة، وخاصة أننا على أبواب الامتحانات:

-هل نبني ثقة أبنائنا واعتمادهم على أنفسهم بطوب لا يتزعزع أبدا؟ فلقد رأينا متأسفين لهذا أنّ بعض الطلاب لا تُتاح لهم فرصة التفكير، فبمجرد أن يُلقي المعلم السؤال يسمع أولا همهمة ولي الأمر، ثمّ لا تكون إجابة الطالب إلا صدى.

سيكون الطالب ذكيا عندما لا يُكلف نفسه بالانتباه في الحصة؛ لأن الإجابة ستأتيه جاهزة مُعلبة، ونحنُ لا نريد هذا، لا بأس إن أخطأ ولكنه سيتعلم، من صوابه ومن خطئه.

علينا ألّا نُغلق عقول أبنائنا بالإجابات الجاهزة، ولنتذكر أنه كان في المدرسة يستطيع الإجابة بنفسه، وسيعود إليها بإذن الله ونحنُ لا نريده أن يعود وهو فاقد لثقته بإجاباته وتفكيره وانتباهه.

-هل نُرسّخ في أبنائنا أنهم على قدر المسؤولية لتحمل أعباء دراستهم وتكاليفها؟ نحنُ نعلم أنّ الأم متعبة ومنهكة ولهذا نقول لها حان لكِ أن ترتاحي، دعي ابنك يحل واجباته بنفسه، هو الذي يحضر الحصة وهو الذي يعرف ما تعلمه، ولا بأس من توجيه بسيط ودعم لكن لا نريد أن نرى واجبات بخطوط أولياء الأمور وبأفكار لا تمتّ للطالب بصلة. صدقيني إنْ تبرعتِ لابنك بحل واجبه اليوم، سينتظرك كُل يوم لتحليه عنه وسيماطل ويهرب لأنه يعرف أنّ هناك مَن يريحه بأخذ تكاليفه، لا تفعلي هذا، قفي بجانبه ليتحمل مسؤوليته بنفسه وإن خسر درجات فهو يعي معنى هذا.

-كم مرة من قبل حذرنا أبناءنا من عاقبة الغش؟ هل نأتي في هذه الأشهر ونطمس كُل تلك القناعات والقيم؟ هذه السنة هي فرصتنا لنعمق معاني الأمانة والصدق ومراقبة الله في نفوس الطلاب، لا يهم أنّ المعلم ليس بجانبي يوم الامتحان ولا يراني فأستعين بجوجل، وأجيب عن أسئلة الامتحان عن ابني وأكون أنموذجا حيّا للغش في البيت، أليس هذا خطيرا؟ لن يبقى هذا في وقت الامتحان فقط، بل سيتعداه في كُل مراحل الحياة من مدرسة وجامعة وعمل؛ فلنربط زمام قيمنا ولا نزعزعها أمام أبنائنا حتى لا تتزعزع قيمهم كذلك،  ولنكن نحن الذين نراقبهم عن الغش ونشجعهم على الجد والاجتهاد والمذاكرة كما كانوا في المدرسة، سيتعبون قليلا - مثلما كانوا يتعبون- ولكنهم سيخرجون من هذه السنة بشخصية قوية غير متواكلة، وأخلاقها صارمة لا تتنازل عن قيمها، وتتذوق طعم النجاح كما ينبغي لها، فليس للنجاح طعم إلا بالعمل والمجاهدة.


فلنتذكر، هذه سنة استثنائية فلنجعلها هكذا بقدوتنا العظيمة لأبنائنا، وإن تساقطت الدرجات فالأخلاق أولى بالبقاء.



ميعاد الحارثية

هناك تعليق واحد:

  1. ماشاء الله مقال رائع نسأل الله التوفيق للجميع

    ردحذف

بين طوفان ونفق

         بين طوفان ونفق يسيل طوفان من الدمع من أعيني الخائفة المترقبة وأنا لا أكاد  أغفو متمتمة بدعاء الاستوداع لأهل غزة، حتى يبدأ الرعب يطا...