الجمعة، 30 أبريل 2021

تنهيدة الختام

 ٣٠

                              تنهيدة الختام


للإنسان علاقة غريبة مع الزمن، في خضم الرحلة يشعر بالأيام طويلة ممتدة والوصول بعيد، وما إن يصل حتى يقف مشدوها: كيف مضت الأيام؟!

إنه اليوم الثلاثين من تحدي الكتابة، يوم الختام الذي يلتقي مع أحداث سعيدة، يوم الجمعة الممطر البارد، والشعور بالعزة والقوة في رمضان ونحن نسترجع أحداث بدر الكبرى وأهلها العظام، وموقعة الجسر التي تشفي صدورنا.

كُلها مواضيع يُمكن أن يقتنصها الكاتب ليمنح قلمه شرف خطّ أحداثها وعبرها.

لكنّ التحدي انتهى، وهو ما يجعلني أقف متأملة فيما مررنا به وما خرجنا به.

-وكيف للمرء أن يتأمل ومريم تبكي فوق رأسه؟-

أول سؤال أطرحه على نفسي: هل سأعود للتوقف عن الكتابة بعد هذا التحدي؟ وقد كان الهدف منه التدرب على الكتابة في كُل حين دون التعلل بفقدان الإلهام. 

-هل ندمتُ على هذا التحدي؟ شعرتُ في أيام بضغط كبير، وآثرت أوقات راحة لأجل أن أكتب ولكنّي لن أندم أبدًا عليه. 

كتبتُ فيه نصوصا لم تك لتخرج لولا أنّي أرغمت نفسي على الكتابة، تسويفا أو خوفا أو قلة بارض. 

واستطعتُ أن أُخالف مشاعري المتعبة في أيام وأكتب مواضيع نافعة، وخرجتُ بثلاث نصوص فقط عنونتها بهذيان! 

أعتبره إنجازا، إن كان هُناك مَن يُحب أن يكافئني(:

وأعظم ما نلته في هذا التحدي هو القراء، أشعر بامتنان عظيم لكُل مَن قرأ وتابع وعلّق، كان تعليق أمي على قصتي أجمل تعليق، وبعدها تعليقات الرفيقات في الواتس، وقولهن إنهن يترقبن النصوص كل يوم، وأنّ بعضها تواسيهن! 

والتعليقات في المدونة، وأعداد القراء الصامتين المتزايدة أشعرني بالحبور، لأنني لم أك أحسب أنّ أحدا يقرأ. 

رغم أنّ الكتابة حياة للكاتب، يستمر بها وإن تفردت بها ملاحظات هاتفه فقط. 

-هل سأكرر هذا التحدي مرة أخرى؟ في أيام ماضية كنتُ أقول: مستحيل. 

لكن في لحظة الختام أقول: رُبما. 

-هل أُشجعكم عليه؟ 

نعم. بشرط أن تتخيروا الوقت المناسب، وقت السعة الذي يسمح لكم أن تقرأوا كثيرا وتنفردوا بأنفسكم للكتابة، في ذاك الوقت ستلحظون الفرق في المستوى وتأثير القراءة على كتاباتكم، ولن تُسابقوا الدقائق لتنهوا النص كما أفعل الآن. 

وفي النهاية أقول:

الحمد لله الذي نجانا بسلام دون خسارة من هذا التحدي، والشكر الجزيل لأروى لأنها كانت منافس خير وصمدت حتى النهاية. 

والشكر  لكم لأنكم تقرأون. 





الخميس، 29 أبريل 2021

إلى صُحبة القرآن

                               إلى صُحبة القرآن


إنّه اليوم ٢٩ من تحدي الكتابة، كان لابد أن أتحدثُ فيه عن أحبّ الأشياء إلى قلبي: صُحبة القرآن.

تُداهم الإنسان مشاعرٌ من التيه والوحدة، لا يكاد يُنقذُ نفسه من ألم حتى يسقط في آخر وهكذا دواليك.

أفقتُ على واقع أنّ الجامعة انتهت، صخب الأصدقاء اختفى، وكُل واحد اشتغل بحياته، قد يحدث أن تضيق بنا الحياة ولا نجد أحدًا؛ فكنتُ أتضرع إلى الله أن يرزقني صحبة صالحة، تعينني في طريق الصلاح المحفوف بالمكاره، وما أضعف الإنسان إن كان وحده.

شاء الله أن ألتحق ببرنامج النور لحفظ القرآن الكريم، يومَ أن فاتت الكثيرات فرصة التسجيل.

مضت الأيام ونحن نمشي على خطة مُحكمة في الحفظ، كان الأمر عاديا في البداية، فقد كانت هناك محاولات مهزوزة لإتقان الحفظ سابقا.

حتى بدأ النور يتسلل رويدا رويدا، وبدأت الأحوال العابسة من حولي تبتسم، بل أنا التي رأيتها تبتسم.

قلتُ لصديقتي:"لأول مرة أشعرُ بهذا الأمان، وأنا أحفظ كتاب الله بعزم".

بعد مُدة رأيتُ إجابة الله لدعائي، فتيات برنامج النور هُنّ الصحبة الصالحة، هُنّ رزق الله الذي ساقه لي برحمته.

قد يتصور الإنسان الصاحب أنّه الذي يسير ويجئ معه ويحدثه عن همومه ومشاكله، ويخبره بتفاصيل حياته.

لم يحدث هذا كُله، ولكنّي اكتفيت. 

أعجبتني فكرة أن تكون الصحبة قرآنية فقط، بعيدا عن مشاغل الدُنيا.

تتصل بي بُشرى، أسردُ لها محفوظي الأسبوعي ثم نُنهي المكالمة بدعوات وتثبيت وتحفيز.

وتتعهدني إن تخلفت عن إرسال تقاريري اليومية. هذا كُل ما يحدث وهو كُل شيء بالنسبة لي.

أشتدُ باتصال عبير وهي تسرد لي محفوظها وأُسبّح الله على إتقانها، وأحمدُ الله كثيرًا أن جعلني مَن أُسمّع لها لأتقوى بتلاوتها.

الآيات التي تتلوها كانت هي أعظم مواساة لي في متاعب أيامي. 

كنتُ أعرف عبير منذ أيام الجامعة، وكُنا نلتقي يوميا تقريبا ولكنّي لم أشعر بقُربها إلا هنا، في لحظة السرد.

تطمئنّ نفسي وأنا أرى تقارير هدى ومريم، ويثلج صدري جهود الشيماء وهاجر - جزاهنّ الله خير الجزاء عنا- وهنّ يخططن ويشجعن ويتواصلن لأجل هذا المشروع العظيم.


نعم، هذه صحبتي التي دعوتُ الله أن يرزقنيها، وهي خير الصحبة لأنها تفردت بابتغاء الآخرة فقط.

تواصُلُنا السريع من أجل أن تنهل قلوبنا من القرآن، هي أطهر صداقة على الوجود.


وأنتَ يا رفيقي، يحقّ لك الشعور بالأمان والرضى واليقين، يحقّ لعينيك أن تتفتح وتُبصر نضارة الأحوال والأشياء، فابدأ بمعاهدة كتاب الله وحفظه، فإنّ للحفظ روح لا تجدها في سائر التلاوات، وكله خير.

سيكون الأمر مرهقا لك في البداية، ولكنّ الله سيحبب لك هذا الطريق حتى تُضحي بكُل حب بالتجمعات والفعاليات من أجل أن تُتقن وردك، وستدمنه حتى تشعر أن بقاءك مربوط بارتباطك بالقرآن. 

الأربعاء، 28 أبريل 2021

فلسطين

 اليوم ٢٨


                                  فلسطين

قبل أيام كنتُ أستمع إلى سؤال أهل الذكر، ونحن ننهلُ من علم الشيخ، كانت الأمور كعادتها حتى سُئل سؤال فلسطين. اهتزت روحي مع كلمات الشيخ وجرت القشعريرة فيّ واقتربت الدمعة من محجري.

فلسطين، خرجنا إلى الدُنيا ونحن نردد اسمها وندعو لها بالنصر. عندما أرى الشعب المجاهد هناك أستشعر المعنى الحقيقي للعزة.

بينما ينشغل أكثر الشباب بتضييع أوقاتهم في الملهيات، يأتي طفل فلسطيني ويرمي حجرا في وجه عدو بائس.

المستكين سيستصغر الحجر ويستهزئ به، ولكن الشهم سيراه قنبلة تتزعزع بها قلوب أعداء الله، تلك الحجارة تستمد قوتها من ثبات الطفل الصغير.

نتلو آيات الجهاد في القرآن الكريم ونحسبها ولّت، حتى نبصر جهاد المقدسيين عن بيت الله، ومسرى نبينا.

كم استشعرت الآية الكريمة:﴿قاتِلوهُم يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ بِأَيديكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ﴾

إيه نعم، يشف صدور قوم مؤمنين، ومَن لا يثلج صدره وهو يرى ذاك الشموخ يعتلي رؤوس الأعداء، الذين هم أجبن خلق الله وإن أردت أن تكشف خبايا نفوسهم وضعفهم وتزعزهم فعليك بسورة الحشر.

وبينما الفلسطيني يُقاتل مستهينا بالموت، يأتي في مجتمعاتنا من يُداهن أعداء الله ويذوب في عاداتهم ويُقلدهم في صغائرهم وكبائرهم ووده لو يتقمص شخصية أحدهم أو يكون منهم وهو يلهث وراءهم ويفتخر بلغتهم.

رغم أنّ الكتاب العزيز كشف صدور الكفار، وفصّل تفصيلا شافيا كافيا فيما يجب أن تكون عليه العلاقة بين المؤمن والكافر إلا أن النفوس انتكست وانخذلت.

وصدق الله العظيم:﴿ها أَنتُم أُولاءِ تُحِبّونَهُم وَ لا يحبونكم﴾


الثلاثاء، 27 أبريل 2021

سفرُ مشاعر

 اليوم ٢٧ من #تحدي_الثلاثين 


                                      إليكَ


في كُل مرة أقرأُ فيها حادثة الإفك - كأنها أول مرة- تعتريني موجة من البكاء، أودّ لو أكون مكان المرأة التي بكت مع سيدتنا عائشة دون أن تنطق حرفا.

يا الله، كيف يُمكن لمشاعر أن تخترق القرون الكثيرة وتسري في قلوب جديدة؟

أسكنُ الموقف، بل أسكنُ قلب السيدة عائشة وتعصف بي الأعاصير التي تنزل به، وكأنّي بسيل دموعها المدرار المستعر، يغلي في صدري وهي تحكي:" وقد بكيت ليلتين ويومًا، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي".

ومَن ذا يلوم الطاهرة على وجعها وهي قد أُصيبت في طهرها وعرضها بهتانا وبطلانا؟

ومَن ذا يلومها وهي تُقابل جفاء لم تشهده من حبيبها رسول الله؟

نحنُ اليوم إن حدث حادث بيننا وبين مَن نُحب وإن كان بسيطا، نندبُ آلامنا بالأشعار وتسودّ الدنيا في أعيننا، فكيف بحبيب كمحمد؟

السيدة عائشة، المرأة الصابرة رغم نحيبها، المرأة التي استندت على قول أبي يوسف إذ قال:{فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}.

وهي التي تقول:"وأنا والله أعلم أني بريئة، وأن الله تعالى مُبرئي"

يا الله، أي يقين كان يسري في تلك النفوس، فلا تعرف جزعا ولا تشهد قنوطا، بل تترقبُ ترقب الواثق فرجَ الله.

وأنتَ يا صديقي، قد ينعتك الناس بما ليس فيك، قد يكيلون عليك ظنون السوء وينظرون إليك نظرات الريبة وإن كان في أمور دون العرض والشرف، يؤذونك في مشاعرك، - ومشاعرك غالية- تذكر هذه الواقعة ودروسها واستعن بالله على ما يصفون، وارجوه أن يُخلّصك من بهتانهم.

ولك في سورة النور شفاء للغليل الذي يعتريك

{لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا...}

{إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند "الله عظيم"}

لا يريد الله للمؤمن أن يحزن، فاستعن به على مَن يستصغر شعورك ويستبيحه، واستند على آياته وترقّب فرجه. 

الاثنين، 26 أبريل 2021

لسانك حصانك

 ٢٦

                                لسانك حصانك


"لسانك حصانك، إن صنته صانك"

يأخذني التأمل بعيدًا وأنا أُنقّب بين حروف هذا المثل، ربما يستخدمه الكثيرون في المواقف الحرجة التي تكاد "زلة لسان" فيها، أن تودي بصاحبها.

اللسان،العضلة التي لا تحدّها عظام ولا يرهقها جهد، هي حصنك الحصين الذي إن أحسنتَ حراسته، وقاك من حروب الناس وتقاتلِهم.

وقد تكون هي حصانك السريع الذي يجري بك في كُل ميدان، فإنْ لم تروضه وتشد زمامه، ألقاك مضرّجا بآفاتك في الثرى.

وقلّ مَن يُجيد ترويض حصانه في أيامنا هذه، ويحفظ كرامته من الولوج إلى كُل شُرفة يجتمع فيها أناس في شؤون تخصصهم وعلمهم.

أصبح الكثيرون مرضى بالجدال و المراء، يشعرون بحكة في عقولهم إن لم يبدوا رأيا هنا وهناك وفي كُل محفل، ولَسوء سقطاتهم التي جرّهم إليها تهورهم وغرورهم وفضولهم.

الأدهى من ذلك، أن يمشي الإنسان في يومه وهو يحمل قذى في لسانه يُلقيه أينما حل، يبصقُ في وجوه العالمين بكلماته النابية.

تراه مُتزيّنا، متحلّيًا بأفخم الثياب، ومتعطرا بأزكى الروائح، ويمشي كأنه مَلكَ الدُنيا، وعندما يتحدث لا يكاد ينطق كلمتين إلا خالطهما بسباب من فحش القول، ويكون مفتخرا بهذا ومزهوا بتطوره ومستبشرا برفعته.

يا للمسكين، لا يدري أنّه مزج زينته في وحل، وعكّر مظهره بعفن.

ومن عجائب الدهر أنّ الناس يُقذَفون بالكلام اللاذع ويضحكون، كأنّك ملأت قلب أحدهم بكلمات الحُب والهيام وهو يسمعُ زميله يُلقبه بشيء من ألقاب الحيوانات.

ومنهم مَن يمشي بين الناس بسيرة حسنة، فإذا ما تحدثوا عنه قالوا:"رجل صالح لكنّ لسانه متبرئة منه"، فكان كمَن يملأ روحه نورًا ثمّ يُغلّف عليه بالسواد، فلا هو سما به ولا نفع به غيره.

والآن في زمن التعليم عن بُعد، انكشفت سوءة الألسنة داخل البيوت، عندما ينسى أحدهم مُكبّر الصوت مفتوحا فنسمع ألوانا شتّى من النزاع والشتم للأبناء، ونُسارع إلى غلق مكبرات الطلاب، لئلا يظهر شيئا للملأ، إلّا أنّ هذه الشتائم تُصبح لازمة لسانية يتناقلها الأبناء عن الآباء وينشرونها كوباء عند أصحابهم في المدرسة والحارة. 


قضية القول، ليست وليدة اليوم والبارحة، بل فصّلها القرآن وأعطاها حقها تهذييا وتنبيها.

فقد حكى لنا قول القائلين:"‏{ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول}، انظر كيف يستصغر الإنسان معصية القول، وتغريه سلاسة لسانه وسهولة نطقه، فيُحدّثُ نفسه - لا الملأ- مُقدّما لها الأعذار في طبق من ذهب، زاعما أنها كلمة خاطفة لا تضر.

{لولا يعذبنا الله بما نقول}؟

" وهل يُكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"؟ 

ألَم يُهذّب الله هذه الجارحة آمرًا﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا﴾. 

انظر كيف ربط سبحانه بين التقوى - التي هي منال العباد- وبين القول السديد. 

{وقولوا للناس حُسنًا}، فما بالنا نقول للناس سوءًا وشرّا وننشرُ ثقافة الشتم والسب ونجعلها منهج حياتنا وأصل أيامنا، والله يُريد أن يُطهرنا من كُل نتفة سوء لنصل إلى الكمال الإنساني، إلى خُلق القرآن؟ 

أنتَ تستحق الأسمى، فاعزم في أيام رمضان أن تتخلص من فحش القول والسباب والتنابز بالألقاب استجابة لأمر الله، واستكمالا لنور الله بداخلك، وسعيا نحو التقوى. 

وقُل لنفسك، لن أبرح حتى أُطهرك - بإذن العزيز الحكيم-. 


الأحد، 25 أبريل 2021

هذيان٣

 ٢٥

                                     هذيان٣


نسمعُ دائما نصيحة الناصح أن اقرأ كثيرًا لتكتب.

وأنا أعصرُ مخي لكتابة نص اليوم تخلصا تذكرتُ أنني نسيتُ اليوم وِردي من قراءة كتاب وسط زحمة الأعمال والخطط التي أود الانتهاء منها.

صادف هذا التحدي الوقت المختنق من السنة، الامتحانات ثم رمضان؛ ولهذا عندما أعلنت عن رغبتي في صاحبة نتشارك التحدي وجدتُ ردودا تتقافز حماسا ولكنها مقيدة بالأشغال، ووعدتُ إحداهنّ أننا سنتحدى في الصيف ولا أدري أين أُلقي بذاك الوعد بعد هذه التجربة، لكنّي أرجو أن يُغيبه النسيان.

عندما أوشكتُ على اليأس من ولادة التحدي، انتشلتني أروى - رغم اشتغالها- قائلة:"الكتابة جزء من الحياة وليست حدثًا عارضًا في اليوم"، وبهذا بدأنا.

في أول الأيام كانت تتصارع الأفكار والحروف أيها تبدأ، كنتُ أكتبُ بعد صلاة الفجر، لا أطيق صبرًا حتى أُفرّغ ما في جعبتي.

أمّا الآن أشعر بأن حروفي يبست، لأنّني أهملتُ القراءة قسرًا، وتمنيتُ أيام العز، أيام إجازة الصيف إذ يتفرغ الإنسان لنفسه واهتماماته وشغفه.

لا يجري وراء طالب لتسليم واجب، ولا وراء أسباب الغياب ولا يتصدّع رأسه برنات في أوقات غريبة.

يحقُّ لي أن أخشى على نفسي لأن القراءة العشوائية وغير المنتظمة والانقطاع عنها يشعرني بالضياع والاكتئاب، وعندما أقرأ أشعرُ بالوطن وأنني في الطريق السليم.

سنعود قريبا  بإذن الله. 

السبت، 24 أبريل 2021

لا تدّخر!

 ٢٤

                                لا تدّخر


‏"لا تُغرق نفسك بديون عليك سدادها. حافظ على نفقاتك متدنية وابدأ بتكوين قاعدة أصول، ثم ابدأ بعد ذلك في ابتياع المنزل الكبير أو السيارة الفارهة."


من هنا بدأتُ شغفي في القراءة في المجال المالي، كنتُ دائما أقول: يجب ألّا نخوض في شيء قبل القراءة والاطلاع عليه.

لكن لم يخطر ببالي  التوسع في أمر المال، حتى زرتُ صديقتي يومًا ورأيت في مكتبتها كتاب" الأب الغني، الأب الفقير"، كانت قد نصحتني بقراءته يومًا، استأذنتها لأستعيره وفي بالي فكرة: ماذا سيقول؟ ادخروا وادخروا ثم كوّنوا حياتكم.

كانت الصدمة أنّه حكى قصة رفض الكتاب لعشرين سنة لأنّه ذكر قواعد تخالف العقل الجمعي ومنها أنّ الادخار هو شيمة الفقراء ومتوسطي الدخل.

لأول مرة هناك مَن يكسر القاعدة:"لا تدّخر".

إذن ماذا أفعل؟

الكتاب لن يُخرجك من معمعة صفحاته الكثيرة إلا وقد أقنعك بما يجب عليك فعله.

غيّر نظرتي وغيّر مخططات سنوات في رأسي!


‏"الأصل يجلب المال إلى جيبك سواء أكنت تعمل أم لا، أما الالتزام فيسحب المال من جيبك. فإن أردت أن تصير ثريًّا، فأنفق ببساطة حياتك كلها في شراء الأصول، أمّا إن أردت أن تصير فقيرا أو من الطبقة الوسطى فأنفق حياتك في شراء الالتزامات"


هذه كُل الخطة، أن تستغل مالك في استثمارات تعود إليك بالربح، لا تجعل أولوياتك سيارة فارهة ومنزل ضخم وترهق عقلك في الديون والتفكير في التسديد. 

عندما يكون معك رأس مال وإن لم يك ضخما، استثمره ثمّ ابدأ بشراء الالتزامات من بيت وسيارة وأثاث من مال الاستثمار. 

الذي يوقعنا دائما في الورطة المالية أنْ نجعل أنفسنا عبيدًا للوظيفة والراتب الذي نستلمه، فإذا ما اضطررنا للخروج منها، انتكست حياتنا كلها. 

يُقال لك شخص عمل ٢٠ سنة ثم سُرّح من عمله، وهو الآن لا يجد لقمة العيش. 

لأنّه كان يصرف كُل راتبه في الالتزامات، ولو أنّه فكّر قبل أن يغرق نفسه بديون بيت وسيارة في مشروع يدرّ به أموالا ويستغني به عن الراتب الأساسي للإنفاق على المستلزمات لما تأثر هكذا بتسريحه. 

نحن الشباب ما زلنا في بداية حياتنا المالية، نستطيع الآن أن نتخذ قرارا في أن نجعل أولويتنا الاستثمار ثم الالتزامات، حتى نستغني في أي وقت عن الراتب، ولا نُلقي أنفسنا في مغبة الديون. 

السؤال الذي أسأله نفسي الآن: كيف أستثمر، وفيمَ أستثمر، ومتى أستثمر... ؟

وهذا ما أنوي البحث والقراءة والتعلم عنه - بإذن الله-، فإن عاقب ة الجهل شديدة مريرة. 


الإحسان

  تحدي الكتابة: اليوم السادس *الإحسان* يأسرني الإحسان، بمعانيه الخلابة المتنوعة، وأجد في حروف كلماته رقة تشبه رقة المُحسن في جميل عطائه. أتذ...